فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 525

ويضع إبليس عرشه على البحر وإذا أصبح بث جنوده وسراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده منزلة؛ أعظمهم فتنة.

يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا. ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأته. فيدنيه منه ويلتزمه ويقول: نعم أنت، فيقول: من أضل اليوم مسلمًا ألبسته التاج، فيجيء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى عق والده، فقال: يوشك أن يبره، ويجيء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته فيقول: يوشك أن يتزوج، ويجيء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت.

ويجيء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت، ويلبسه التاج.

وقد كتب الله على آدم قبل أن يخلقه أنه سيسكن الجنة ثم يخرج منها ويهبط إلى الأرض التي منها خلق ويمكث فيها ما شاء الله من الأجل حتى يموت ويبعث بعد موته، فتكون الجنة مأواه ومن تاب وأصلح من ذريته، وليس أول الخلق بأهون على الله من إعادته.

ولما أُهْبِطَ آدم من الجنة إلى الأرض جعل يَعُدُّ لنفسه أجله وعمره، فلما قُضي عُمْرُ آدمَ جاءه ملَكُ الموت، فقال له آدم: قد عجلتَ! ! قد كُتب لي ألف سنة، أولم يبق من عمري ستين سنة؟ ، قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة، قال: ما فعلتُ، فجَحَدَ آدمُ؛ فجحدتْ ذريتُه، فمن يومئذ أمر بالكِتاب والشهود (1) ، ونسي آدمُ فنسيت ذريتُه وسمّي (الإنسان) ، وخَطِئ آدمُ، فخطئت ذريتُه.

ولَمَّا نَزَلَ بِآَدَمَ الْمَوْتُ قَالَ: أي بَنِي، إني أَشْتَهِي مِنْ ثَمَرَةِ الْجَنَّةِ. انطلقوا فاجنوا لي من ثمار الجنة. فَانْطَلَقَ بَنُوهُ يلتمسون فاستقبلتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون يا بني آدم؟ فَقَالُوا: يَشْتَهِي أَبُونَا مِنْ ثَمَرِ الجنة. فقالوا: ارجعوا قد كفيتم، فَقَدْ أُمِرَ بِقَبْضِ أَبِيكُمْ.

(1) يعني: بِكِتَابَةِ الْحُجَّةِ وَإشهاد الشُّهُودِ للتَّوَثُّق على الحقوق ومع البيِّنة عليها، ولم ينزل الإيجاب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت