فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 525

وفي رجب بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح على رأس ثلاثمائة رجل إلى سِيِف البحر، وكان الغرض من هذه السرية رصد عير لقريش ومحاربة حي من جهينة، وزودهم جرابًا من تمر، فجعل أبو عبيدة يقوتهم إياه، حتى صار إلى أن يعده لهم عددًا، حتى كان يعطي كل رجل منهم كل يوم تمرة، فقسمها يومًا فنقصت تمرة عن رجل، فوجد فقدها ذلك اليوم، فلما نفد ما كان معهم من الزاد أكلوا الخبط وهو ورق السلم، فسمي الجيش لذلك"جيش الخبط"، وأصابهم جوع شديد، فنحر قيس بن سعد بن عبادة وكان أحد جنود هذه السرية ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه، فألقى إليهم البحر دابة يقال لها: العَنْبَر، فأكلوا منها عشرين ليلة، وادَّهَنَّوا منه، حتى ثابت منه أجسامهم، وصلحت، وأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعه، فنظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل، فحُمل عليه، ومر تحته، وتزودوا من لحمه وَشَائِق، فلما قدموا المدينة، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك، فقال: (هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء تطعمونا؟ ) فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.

وفي شعبان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة بن ربعي رضي الله عنه في سرية إلى خَضِرَة؛ وذلك لأن بني غَطَفَان كانوا يحتشدون في خَضِرَة - وهي أرض مُحَارِب بنَجْد - فبعثه صلى الله عليه وسلم في خمسة عشر رجلًا، فقَتَل منهم، وسَبَى وغَنِم، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة.

ثم كانت غزوة فتح مكة في رمضان، وكان سببها أن المشركين قد نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأغاروا على إحدى القبائل المحالفة للرسول عليه الصلاة والسلام، وهي قبيلة خزاعة ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر أمر الناس بالتجهز دون أن يخبرهم بوجهته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت