فرجعوا معهم فَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى آدَمَ، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ وذعرت منهم وجعلت تدنو إلى آدم فَلَصَقَتْ بِآدَمَ، فَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي فَمِنْ قَبْلِكِ أُتِيتُ، دَعِينِي وَمَلَائِكَةُ رَبِّي.
فَقَبَضُوهُ وَهُمْ ينظرون، وغسلوه وهم ينظرون، وكفنوه وهم ينظرون وحنطوه وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ، ثم حفروا له ثم دفنوه، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ، هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ وَهَذا سَبِيلُكُمْ فكذاكم فافعلوا.
وكان آدم نبيًا معلَّمًا مكلَّمًا وكان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، وكان ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر رجالًا صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد.
حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عُبدت واختلفوا في دينهم، فلما اختلفوا في دينهم بعث الله النبيين برسالة التوحيد والإسلام لله مبشرين ومنذرين والْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ (1) ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ.
(1) تقول العرب: هم إخوة لعلات إذا كانت أمهاتهم مختلفات وأبوهم واحد، وشبَّه دين الأنبياء بالأبِ الواحد لاشتراك جميعهم فيه، وأما شرائع الأعمال والمأمورات فقد تختلف، فهي بمنزلة الأمَّهات الشَّتى، فإنَّ لقاح تلك الأمَّهات من أبٍ واحد، كما أن مادة تلك الشرائع المختلفة من دينٍ واحد متفقٍ عليه.