فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 525

قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نَسِيبا وَسِيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعَقْل، فعقلناه لهم. قال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لا رأي غيره. واتفقوا على ذلك.

ثم أُذِنَ للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، قال تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك، أو يقتلوك، أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين} . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ (1) مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي (2) إِلَى أَنَّهَا اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى (3) ، يَقُولُونَ: يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ (4) ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ (5) خَبَثَ الْحَدِيدِ.

(1) أي: أمرني ربي بالهجرة.

(2) أي: ظني واعتقادي.

(3) أي: تغلبهم، وكنى بالأكل عن الغلبة، لأن الآكل غالب على المأكول. أي: يفتح أهلها القرى، فيأكلون أموالهم، ويسبون ذراريهم.

(4) أي: أن بعض المنافقين يسميها يثرب، واسمها الذي يليق بها المدينة، وفهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب، وقالوا: ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين.

(5) الكير: قربة من جلد أو نحوه يستخدمها الحداد وغيره للنفخ في النار لإذكائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت