فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 525

وكان عليه الصلاة والسلام لا يأكل متكئًا (1) . ونهى أن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه. وعن النفخ في الطعام والشراب.

تداووا عباد الله، فما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا الهَرَم، إلا السام وهو الموت. فتداووا، ولا تتداووا بحرام (2) .

(1) اتكأ: اضطجع، والاضطجاع: الميل على أحد جنبيه.

(2) ونهى عليه الصلاة والسلام عن الدواء الخبيث.

ومن خلاصة ما نصح به قدماء الأطباء قولهم: لَا تَشْرَبِ الدَّوَاءَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ، وَلَا يَتَعَالَجَنَّ أَحَدُكُمْ مَا احْتَمَلَ بَدَنُهُ الدَّاءَ. واسْتَدِيمُوا الصِّحَّةَ بِتَرْكِ التَّكَاسُلِ عَنِ التَّعَبِ. وَلَا تَحْبِسِ الْبَوْلَ، فإن طُولُ الْمُكْثِ فِي الْمَخْرَجِ يُوَلِّدُ الدَّاءَ الدَّوِيَّ. وَلَا يَنَمْ أحدكم حَتَّى يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى الْخَلَاءِ، وإياك وَالنَّوْمَ الْكَثِير، وَلَا يَنَمْ مَنْ بِهِ زُكْمَةٌ عَلَى قَفَاهُ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْقَفَا يضر الذهن، وَلَا يَنَمْ صَاحِبُ الْحُمَّى الْبَارِدَةِ فِي الشَّمْسِ.

ومَنْ أَرَادَ الصِّحَّةَ، فَلْيُجَوِّدِ الْغِذَاءَ، والْإِقْلَالُ مِنَ الضَّارِّ خَيْرٌ مِنَ الْإِكْثَارِ مِنَ النَّافِعِ.

وعليك بالعسل من الداخل والزيت من الخارج، وَلَا تَأْكُلُ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِلَّا فِي أَوَانِ نُضْجِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنَ اللَّحْمِ إِلَّا فَتِيًّا، وَلَا تَأْكُلُ فِي الصَّيْفِ لَحْمًا كَثِيرًا، وَمَنْ شَرِبَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الشِّتَاءِ قَدَحًا مِنْ مَاءٍ حَارٍّ؛ أَمِنَ مِنَ الْأَعْلَالِ، وَلَا تَقْرَب الْبَاذِنْجَانَ الْعَتِيقَ الْمُبَزَّرَ ..

وَعَلَيْكُمْ بِتَنْظِيفِ الْمَعِدَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنَّهَا مُذِيبَةٌ لِلْبَلْغَمِ، مهلكة للمرة، منبتة للحم، وَعَلَيْكَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ بِقَيْئَةٍ تُنَقِّي جِسْمَكَ، وَعَلَيْكَ بِالْقَيْءِ فِي الصَّيْفِ، وَلَا يَتَقَيَّأْ مَنْ تُؤْلِمُهُ عَيْنُهُ، وَلَا تحْبِسْ فِي الْمَعِدَةِ طَعَامًا تَأَذَّيْتَ بِهِ.

وَعَلَيْكَ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ (مكان الاغتسال) فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْأَطْبَاقِ مَا لَا تَصِلُ الْأَدْوِيَةُ إِلَى إِخْرَاجِهِ، وَمَرَّةً فِي الصَّيْفِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرٍ فِي الشِّتَاءِ، وَخُذْ مِنَ الْحَمَّامِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْكَ، وَمَنْ دَلَكَ جِسْمَهُ فِي الْحَمَّامِ بِقُشُورِ الرُّمَّانِ أَمِنَ مِنَ الْجَرَبِ وَالْحَكَّةِ، والِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ بَعْدَ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُوَلِّدُ الْفَالِجَ، وَأَكْلُ الْمُلُوحَةِ وَالسَّمَكِ الْمَالِحِ وَالِافْتِصَادُ بَعْدَ الْحَمَّامِ يُوَلِّدُ الْبَهَقَ وَالْجَرَبَ. ودُخُولُ الْحَمَّامِ عَقِيبَ الِامْتِلَاءِ؛ يهْدِمُ الْبَدَنَ وقد يصيب بالفَالِجٌ.

وَنِعْمَ الْكَنْزُ الدَّمُ فِي جَسَدِكَ، فَلَا تُخْرِجْهُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَإِيَّاكَ وَالْفَصْدَ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَالِافْتِصَادُ بَعْدَ الْحَمَّامِ يُوَلِّدُ الْبَهَقَ وَالْجَرَبَ، وَلَا يُسْرِعِ الْمَشْيَ مَنِ افْتَصَدَ، فَإِنَّهُ مُخَاطَرَةُ الْمَوْتِ، وَمَنِ افْتَصَدَ، فَأَكَلَ مَالِحًا فَأَصَابَهُ بَهَقٌ أَوْ جَرَبٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.

ومما يقوي الْجِسْمَ: لُبْسُ الثَّوْبِ النَّاعِمِ وَلُبْسُ الْكَتَّانِ وتخفيف الرّداء، وَدُخُولُ الحمام المعتدل، وأَكْلُ اللَّحْمِ وأكل الطعام الحلو الدسم، وَشَمُّ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ، وَكَثْرَةُ الْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. وأَرْبَعَةٌ تُفْرِحُ: النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ، وَإِلَى الْمَاءِ الْجَارِي، وَالْمَحْبُوبِ، وَالثِّمَارِ.

ومما يُوهِنُ الْبَدَنَ ويمرضه: كَثْرَةُ الْجِمَاعِ، وَكَثْرَةُ الْهَمِّ، وَكَثْرَةُ شُرْبِ الْمَاءِ عَلَى الرِّيقِ، وَكَثْرَةُ أَكْلِ الْحَامِضِ، والْكَلَامُ الْكَثِيرُ، وَالْأَكْلُ الْكَثِيرُ، وَالنَّوْمُ الْكَثِيرُ، وَالْحُزْنُ، وَالْجُوعُ، وَالسَّهَرُ، والْغُبَارَ، والدخان، والنّتن، وَالتخلل بالرَّيْحَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت