ومن أكل طعامًا ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه. وما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا قط، كان إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه.
وما مَلأ آدميٌّ وِعاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدمَ أَكَلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كَانَ لا مَحالَةَ، فَثُلُثٌ لِطعامِهِ، وثُلُثٌ لِشَرابِهِ، وثُلُثٌ لِنَفسه، وكُلُّ مُسكرٍ حَرامٌ.
وإذا شرب أحدكم، فلا يشرب نفسًا واحدًا، ولا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه، ولكن إذا أراد أن يتنفس، فليؤخره عنه، ثم يتنفس.
ونهى عن الشرب من ثلمة (كسر) القدح أو أذنه. وأن يشرب من فم القربة أو السقاء؛ لأن ذلك ينتنه. وكان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها قبل أن يمسحها. (1)
(1) ومن وصايا أهل الطب قولهم: مَنْ سَرَّهُ الْبَقَاءُ- وَلَا بَقَاءَ- فليباكر الغداء، وليعجل العشاء، وَلَا تَأْكُلُوا الْجَوْزَ عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَأَكْلُ الْقَدِيدِ الْيَابِسِ بِاللَّيْلِ مُعِينٌ عَلَى الْفَنَاءِ. وَلَا تَأْكُلَنَّ حَتَّى تَجُوعَ، وَلَا تَأْكُلَنَّ طَعَامًا، وَفِي مَعِدَتِكَ طَعَامٌ، وَلَا يَأْكُلْ مَنْ بِهِ غَمٌّ حَامِضًا. وَأَجِدْ مَضْغَ الطَّعَامِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا تَعْجِزُ أَسْنَانُكَ عَنْ مضغه، فَتَعْجِزَ مَعِدَتُكَ عَنْ هَضْمِهِ. واحْذَرْ أَنْ تَجْمَعَ الْبَيْضَ وَالسَّمَكَ أو اللَّبَنَ وَالسَّمَكَ أو اللَّبَنَ وَالنَّبِيذَ .. واسْتَدِيمُوا الصِّحَّةَ بِتَرْكِ الِامْتِلَاءِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلْتَأْكُلْ عَلَى نَقَاءٍ، وَلْتَشْرَبْ عَلَى ظَمَأٍ، وَلَا تَأْكُلُوا فَوْقَ شِبَعِكُمْ، وَالْأَكْلُ الْكَثِيرُ يُفْسِدُ فَمَ الْمَعِدَةِ، وَيُضْعِفُ الْجِسْمَ، وَيُوَلِّدُ الرِّيَاحَ الْغَلِيظَةَ، وَالْأَدْوَاءَ الْعَسِرَةَ، وَمَنْ أَكَلَ بَيْضًا مَسْلُوقًا بَارِدًا، وَامْتَلَأَ مِنْهُ، فَأَصَابَهُ رَبْوٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.
وَإِذَا أَكَلْتَ نَهَارًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ، وَلتَتَمَدَّدْ بَعْدَ الْغَدَاءِ ولْتَنَمْ عَلَى إِثْرِ غَدَائِكِ سَاعَةً، وَإِذَا أَكَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَنَمْ حَتَّى تَمْشِيَ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَلَوْ أَرْبَعِينَ أو خَمْسِينَ خُطْوَةً. وعماد طعام العرب: التمر واللبن والسمن ودقيق البر والشعير والشحوم والعسل واللحم والسمك والجراد والأقط. و"الثريد"سيد الطعام ويهيأ بسلق قطع اللحم الملقاة في الماء، وقد يضاف إليه البصل والحمص، فإذا سلق اللحم ونضج وتولد منه مرق، ألقي مع مرقه على الخبز المثرود.