ولَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ - عليه السلام - قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ (1) ، فِي ذَاتِ اللهِ - عز وجل - وهي قَوْلَهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ} (2) وَقَوْلَهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} ، وَقَوْلُهُ فِي الْكَوْكَبِ: {هَذَا رَبِّي} (3) ، وَوَاحِدَةٌ فِي شَأنِ سَارَةَ.
.فَإِنَّهُ هَاجَرَ (4)
(1) قال بعض العلماء: أنها من الْمَعَارِيضِ التي تُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُيَ: أَنْ يَعْنِيَ بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ الْمُخَاطَبُ. وَلَمْ يُرَخِّصْ فِيمَا يَقُولُ النَّاسُ: إنَّهُ كَذِبٌ؛ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَفِي الْحَرْبِ؛ وَفِي الرَّجُلِ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ.
(2) قال متعللًا عن الخروج مع قومه إلى عيدهم: إني مريض.
(3) لما سأله قومه هل هو الذي كسّر أصنامهم؟ ، قال - مُتَهكِّما بهم ومظهرا عجز أصنامهم على مرأى من الناس-: بل الذي كسّر الأصنام هو كبير الأصنام.
(4) ذَكَرَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنِّي جَاعِلٌ هَذِهِ الْأَرْضَ لِخَلَفِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَابْتَنَى إِبْرَاهِيمُ مَذْبَحًا لِلَّهِ شُكْرًا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَضَرَبَ قُبَّتَهُ شَرْقِيَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ انْطَلَقَ مُرْتَحِلًا إِلَى الْيَمَنِ، وَأَنَّهُ كَانَ جُوعٌ أَيْ قَحْطٌ وَشِدَّةٌ، وَغَلَاءٌ فَارْتَحَلُوا إِلَى مِصْرَ، وَذَكَرُوا قِصَّةَ سَارَةَ مَعَ مَلِكِهَا، وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهَا قُولِي: أَنَا أُخْتُهُ .. وَذَكَرُوا إِخْدَامَ الْمَلِكِ إِيَّاهَا هَاجَرَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِ التَّيَمُّنِ يَعْنِي أَرْضَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمَا وَالَاهَا وَمَعَهُ دَوَابُّ وَعَبِيدٌ وَأَمْوَالٌ.