وكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ - رضي الله عنه - إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابَيْنِ، يَدْعُوهُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَيَتْلُو عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَنَزَلَ مِنْ سَرِيرِهِ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ تَوَاضُعًا، ثُمَّ أَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَهُ لَأَتَيْتُهُ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِجَابَتِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَإِسْلامِهِ عَلَى يَدَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي الْكِتَابِ الْآخَرِ يَأمُرُهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْكِتَابِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِمَنْ قِبَلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَيَحْمِلَهُمْ، فَفَعَلَ، فَزَوَّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَصْدَقَ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَمَرَ بِجِهَازِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يُصْلِحُهُمْ، وَحَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، وَدَعَا بِحُقٍّ مِنْ عَاجٍ، فَجَعَلَ فِيهِ كِتَابَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: لَنْ تَزَالَ الْحَبَشَةُ بِخَيْرٍ، مَا كَانَ هَذَانِ الْكِتَابَانِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا.