ولما كانت وفاة إبراهيم في السنة العاشرة من الهجرة جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا بالصبي فضمه إليه وقبله وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟ ، فقال:"يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ"، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ، إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، ولولا أنه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول، لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا". (1)
وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مركبًا في يوم شديد الحر، فانكسفت الشمس وكان ذلك اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموت إبراهيم.
(1) وقد وُلِدَ إبْرَاهِيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ِبالْمَدِينَةِ مِنْ سُرّيّتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ. وكان لما ولد إبراهيم قال نبينا عليه الصلاة والسلام:"وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ"ثم دفعه إلى أم سيف - امرأة حدّاد يقال له: أبو سيف -في عوالي المدينة - فكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ. وجميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم هم من خديجة رضي الله عنها، ما عدا إبراهيم.