إِنَّ أُمَّهَا حِينَ وَضَعَتْهَا قَالَتْ: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} . وما مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ (1) وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ (2) .
ونسي آدم فنسيت ذريته، وسمّي الإنسان لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ، وخَطِئ آدم، فخطئت ذريته. ولولا حواء، لم تخن أنثى زوجها الدهر (3) ، وكل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون.
وإذا أراد الله أن يخلق النسمة، فجامَعَ الرجلُ المرأةَ، طار ماؤه في كل عِرْقٍ وعَصَبٍ منها، فإذا كان يوم السابع أحضر الله - عز وجل - له كُلَّ عِرْقٍ بينه وبين آدم، {في أي صورة ما شاء ركبك} . (4)
رفقًا بالقوارير (5) ،
(1) شيطان يغويه ويسول له ويشككه في الدين.
(2) يسدده ويرشده.
(3) يعني: لولا أن حواء خانت آدم في إغرائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة وسنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها أبدًا. ولذا فإن بناتها أَشْبَهْنَهَا بِالْوِلَادَةِ وَنَزْعِ الْعِرْق مما كتبه الله على البشر. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِآدَمَ:"يَا آدَمُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْهَا"؟ قَالَ: (فَاعْتَلَّ) آدَمُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ، قَالَ: فَإِنِّي (عَاقَبْتُهَا) بِأَنْ لَا تَحْمِلَهَا إِلَّا كُرْهًا، وَلَا تَضَعَهَا إِلَّا كُرْهًا، وَدَمَيْتُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهَا: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ، وَعَلَى بَنَاتِكِ.
(4) وظهر مؤخرًا من العلوم البشرية علم الحمض النووي DNA والجينات التي تحمل الصفات الوراثية.
(5) يعني النساء ..