ونزلت بضع وثمانون آية من سورة آل عمران قرأها عليهم، فلم يقبلوا، وباهلهم فنكصوا عن المباهلة، ثم رغبوا في الصلح والجزية فجعل لهم ذمة، فَلَمَّا قَبَضَ أَهْلُ نَجْرَانَ كِتَابَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَرَادُوا الْانْصِرَافَ إِلَى نَجْرَانَ، طَلَبُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ رَجُلًا أَمِينًا، لِيَقْبِضَ مَالَ الصُّلْحِ، وَليَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي أَشْيَاءَ اخْتَلَفُوا فِيهَا فِي أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، ثم قَالَ:"قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ"، فَلَمَّا قَامَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ".
وفي السنة العاشرة كانت وفاة إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام حيث مَاتَ طِفْلًا قَبْلَ الْفِطَامِ، قَالَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِى عَوَالِى الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ.