ولما أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالبَرَاءَةِ؛ أَذَّنَ مَعَهُم عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
وبقيت الوفود تتابع إلى رسول الله، وجاء وَفْدُ نَصَارَى نَجْرَانَ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَتَبَ إِلَيْهِم كِتَابًا يَدْعُوهُم فِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَوِ الْجِزْيَةِ، وَإِلَّا آذَنَهُمْ بِحَربٍ، فَذُعِرَ أَهْلُ نَجْرَانَ ذُعْرًا شَدِيدًا، فبعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَفْدَهُم، وَكَانُوا سِتِّينَ رَجُلًا، فِيهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَيْهِم يَؤُولُ أَمْرُهُمْ، وكان بينها وفد نصارى نجران فدعاهم للإسلام وحاججهم، وجَاءَ رَاهِبَا نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَسْلِمَا تَسْلَمَا". فَقَالَا: قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كَذَبْتُمَا، مَنَعَكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ: سُجُودُكُمَا لِلصَّلِيبِ، وَقَوْلُكُمَا: اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا، وَشُرْبُكُمَا الْخَمْرَ"، فَقَالُوا: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هُوَ رُوحُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ".