فحذرهم أن ينالهم بكفرهم وتكذيبهم من العذاب مثلُ ما نال قوم نوح أو قوم هود أو قومِ صالح، وأن إهلاك قوم لوط ليس منهم ببعيد، لا زمانا ولا مكانًا، وأنهم يعلمون ما أصابهم. فاستكبروا وأصروا وطلبوا منه مستهزئين أن يسقط عليهم قطعًا من السماء إن كان صادقًا، فوعدهم بعذاب يوم الظلة وهي السحابة العظيمة، حيث أظلتهم سحابة بعد يوم شديد الحر، فرجفت بهم الأرض وتزلزلت زلزلة شديدة وأمطرت السحابة عليهم نارًا فأحرقتهم. ونجى الله شعيبًا ومن آمن معه برحمته.
وقد ذكرنا أنه لما بلغ إبراهيم عليه السلام الكِبَر هو وزوجته سارة بشّره الله أنه سيولد له إسحاق (1) من زوجته سارة وسيكون نبيًا، ومن ذرية ابنه إسحاق نبيٌ أيضًا هو يعقوب عليهم السلام.
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ نبيَّه إسحاق بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَوُلِدَ لِهُ يَعْقُوبُ وَهُوَ إِسْرَائِيلُ الَّذِي يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ سَائِرُ أَسْبَاطِهِمْ فَكَانَتْ فِيهِمُ النُّبُوَّةُ، وَكَثُرُوا جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا الَّذِي بَعَثَهُمْ، وَاخْتَصَّهُمْ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ حَتَّى خُتِمُوا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قال ابن كثير: وذكر أهل الكتاب أن إسحاق تزوج في حياة أبيه وولدت زوجته غلامين توأمين: أولهما سموه عيصو، وهو الذي تسميه العرب العيص، وهو والد الروم. والثاني خرج وهو آخذ بعقب أخيه؛ فسموه يعقوب، وهو إسرائيل الذي ينسب إليه بنو إسرائيل.
(1) قال ابن كثير: وقد وُلِدَ إسحاق -وَلِأَبِيهِ مِائَةُ سَنَةٍ- بَعْدَ أَخِيهِ إِسْمَاعِيلَ بِأَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ عُمُرُ أُمِّهِ سَارَّةَ حِينَ بُشِّرَتْ بِهِ تِسْعِينَ سَنَةً.