فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 525

وكَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ (1) مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ الْعَادِلِينَ وكَانَ مُوَحِّدًا مُؤْمِنًا بِاللَّهِ، وآتاه الله من كُلَّ شيء سَبَبًا يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى نَيْلِ مَقْصُودِهِ فِي الْمَمْلَكَةِ وَغَيْرِهَا; فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ إِقْلِيمٍ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْمَطَاعِمِ وَالزَّادِ مَا يَكْفِيهِ وَيُعِينُهُ عَلَى أَهْلِ الْإِقْلِيمِ الْآخَرِ. وقد مُكّن له في الأرض فقهر الجبابرة وأذلهم وكان يغزو عُبَّاد الأصنام، وسار بالعدل فيما آتاه الله. وقد وَصَلَ إلَى آخر العمارة من الأرض من جهة المغرب فرأى الشمس عند الغروب في رأي العين تغرب في البحر المحيط كأنها تغرب في عين حمئة أي: سوداء، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض، وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين أفق الشمس الغربي ماء، رآها تغرب في نفس الماء وإن كانت في غاية الارتفاع. ثم وَصَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إلَى آخر العمارة من الأرض من جهة المشرق، ووجد الشّمْسِ (تَطْلُعُ عَلَىَ قَوْمٍ لّمْ نَجْعَل لّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْرًا) ، يعني: أنهم أول من تطلع عليهم. وليس أنها تماسهم وتلاصقهم.

(1) يذكر أنه عاش في عهد إبراهيم عليه السلام أو قريبًا منه، وقيل: أنه أسلم على يدي إبراهيم عليه السلام، وأنه حج البيت ماشيًا، وأنه كان مِنَ الْعَرَبِ. ولا يُعلم هل كان نبيًا أم لا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"وما أدري ذا القرنين نبيًا كان أم لا".

قَالَ مُجَاهِدٌ:"مَلَكَ الْأَرْضَ مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ؛ فَالْمُؤْمِنَانِ: سُلَيْمَانُ وَذُو الْقَرْنَيْنِ. وَالْكَافِرَانِ: بختنصر ونمرود. وَسَيَمْلِكُهَا خَامِسٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت