ثم استأخَرَ عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال:"إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك". فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به. فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلله الحمد".
وابتدأت الغزوات في السنة الثانية من الهجرة، فأول ما غزا النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء في شهر صفر، والأبواء بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا. وكان ذلك على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة يريد قريشًا، فوادع بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة وادعه رئيسهم مجدي بن عمرو الضمري ورجع بغير قتال. وكان قد استعمل على المدينة سعد بن عبادة. ولما وصل إلى الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين رجلًا فلقوا جمعًا من قريش فتراموا بالنبل فرمى سعد بن أبي وقاص بسهم وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله.
ثم كانت غزوة بواط في ربيع الثاني حيث سار الصحابة مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ. وبواط: جبل من جبال جهينة، بقرب ينبع.
ثم غزا غزوة العُشَيْرَة، فنزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، وادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع الى المدينة ولم يلق كيدًا.