ثُمَّ تَظَاهَرَت الفرقُ الْكَافِرَة (الْمَلَكِيَّةِ والنَّسْطُورِيَّةِ والْيَعْقُوبِيَّةِ) عَلَى الْمُسْلِمَةِ (الْأَرْيُوسِيَّةِ) ، فَقَاتَلُوهَا وحرضوا عليها الملك.
وكَانَ فِي الْأَرْيُوسِيِّين النصارى مُؤْمِنُونَ موحدون يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ، فَقِيلَ للملك قسطنطين: مَا نَجِدُ شَتْمًا أَشَدَّ مِنْ شَتْمِ هَؤُلَاءِ، إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} وَهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ يَعِيبُونَ بِهَا أَعْمَالَنَا فِي قِرَاءَتِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَلْيَقْرَءُوا كَمَا نَقْرَأُ، وَلْيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا، فَدَعَاهُمْ فَجَمَعَهُمْ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلَ، أَوْ يَتْرُكُوا قِرَاءَةَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إِلَّا مَا بَدَّلُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِكَ؟ ، دَعُونَا. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: ابْنُوا لَنَا أُسْطُوَانَةً، ثُمَّ ارْفَعُونَا إِلَيْهَا، ثُمَّ أَعْطُونَا شَيْئًا نَرْفَعُ بِهِ طَعَامَنَا وَشَرَابَنَا، فلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: دَعُونَا نَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَنَهِيمُ، وَنَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الْوَحْشُ، فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِكُمْ فَاقْتُلُونَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مِنْهُمْ ابْنُوا لَنَا دُورًا فِي الْفَيَافِي وَنَحْتَفِرُ الْآبَارَ، وَنَحْتَرِثُ الْبُقُولَ، فلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ وَلَا نَمُرُّ بِكُمْ.