وخَالَفُ أغلب النصارى أَحْكَامَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي أشياء كثيرة شَرَعُوهُا لِأَنْفُسِهِمْ، فَمِنْ ذَلِكَ صَلَاتُهُمْ إِلَى الشَّرْقِ وَلَيْسَتْ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا وَلَا مَأْمُورًا بِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَنَاجِيلِ الْأَرْبَعَةِ، وعَمَدُوا في بناء كنائسهم إِلَى مَا كَانَ مِنْ بِنَاءِ الْيُونَانِ وَحَوَّلُوا مَحَارِيبَهَا إِلَى الشَّرْقِ لِأَنَّهَا مَطْلِعُ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَةِ وَقَدْ كَانَتْ تلك الأبنية إِلَى الشَّمَالِ إِلَى الْجَدْيِ، وَصَلَّوْا إِلَى الشَّرْقِ وَلَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ صَلَّى إِلَّا إِلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهَكَذَا تَصْوِيرُهُمْ الصور والأصنام في كَنَائِسَهُمْ وَلَمْ تَكُنْ مُصَوَّرَةً قَبْلَ ذَلِكَ، وَتَرْكُهُمُ الْخِتَانَ، وَنَقْلُهُمْ صِيَامَهُمْ إِلَى زمن الربيع، وزيادته إِلَى خَمْسِينَ يَوْمًا، وَأَحَلُّوا أَشْيَاءَ هِيَ حَرَامٌ بِنَصِّ التَّوْرَاةِ وَمِنْ ذَلِكَ أكل الْخِنْزِيرُ، وَوَضْعُهُمُ عقيدة التثليث المتناقضة الَّتِي يحفظها أطفالهم ونساؤهم وَرِجَالُهُمُ الَّتِي يُسَمُّونَهَا بِـ (الْأَمَانَةِ) وَيَخْتَلِفُونَ فِي تَفْسِيرِهَا وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَكْبَرُ الْكُفْرِ وَالْخِيَانَةِ، وَابتدعوا (الرَّهْبَانِيَّةُ) وَهِيَ تَرْكُ التَّزْوِيجِ لِمَنْ أَرَادَ التَّعَبُّدَ وَتَحْرِيمَهُ عَلَيْهِ، وَكَتبوا الْقَوَانِينَ الَّتِي وَضَعَتْهَا لَهُمُ الْأَسَاقِفَةُ الثَّلَاثُمِائَةِ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَر، فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ابْتَدَعُوهَا وَوَضَعُوهَا فِي أَيَّامِ قُسْطَنْطِينَ بْنِ قسطن بَانِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ باتفاق معه، (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) يُحَرِّمُونَ لهم مَا أَحَلَّ اللهُ، وَيُحِلُّونَ لهم مَا حَرَّمَ اللهُ فيتبعونهم. (1)
(1) ويدعي البابوات في العصور الوسطى واليوم أنهم يملكون حق التحليل والتحريم ولو خالف ذلك شريعة التوراة؛ اتباعًا لما ادعاه بولس وما ينسبونه إلى بطرس، ثم في المجمع المسكوني الذي عقده البابوات في الستينيات من القرن العشرين أعلنوا براءة اليهود من دم المسيح! ! فخالفوا بذلك أناجيلهم ودينهم.