فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 525

قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا (1) على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر (2) في الناس منها، كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان (3) قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى (4) بغيرها، وكان يقول:"الحرب خدعة"، حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد حين طابت الثمار والظلال، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا (5) وعدوًا كثيرًا، فجلّى (6) للمسلمين أمرهم، ليتأهبوا أهبة (7) غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - فما رجل يريد أن يتغيب، إلا ظن أن سيخفى له - ما لم ينزل فيه وحي الله -، وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، فطفقت (8)

(1) تواثقنا: تعاهدنا.

(2) أي: أعظم ذكرا.

(3) الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، ويقع على الذكر والأنثى.

(4) ورّى: أخفى مراده، وستر غايته، وأوهمهم بأمر آخر.

(5) المفازة: البرية القفر، سميت مفازة تفاؤلًا.

(6) جلّى: أظهر وأبان.

(7) التأهب والأهبة: التجهز والاستعداد.

(8) طفق يفعل الشيء: أخذ في فعله واستمر فيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت