فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 525

ثم أخذ حصيات أو ترابًا فرمى به وجوه الكفار وهو يقول: (شاهت الوجوه) ، فما خلق الله تعالى منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (انهزموا ورب محمد) ، وقال: (انهزموا ورب الكعبة) مرتين.

ولَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ.

وفي شوال بعد أن تعقب المسلمون فلول الهاربين من هوازن في أوطاس ونخلة، توجهوا للقضاء على ثقيف التي فرت من حنين وأوطاس، وتحصنت بحصونها المنيعة في الطائف. وحاصروا المشركين في الطائف أربعين ليلة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من بلغ بسهم فله درجة في الجنة" (1) . وقد هرب من ذلك الحصن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعشرون رجلًا. ولَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا نَذْهَبُ، وَلا نَفْتَحُهُ، فَقَالَ: اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ. فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ. فَقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَعْجَبَهُمْ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

وفي شوال لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني جذيمة داعيًا إلى الإسلام لا مقاتلًا، فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلًا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا.

(1) المعنى من رمى بسهم بنية جهاد الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت