فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 525

وانشق الْقَمَرُ بِدُعَائِه فِلْقَتَيْنِ، وصبر على أذى المشركين وعنادهم بعدما رأوا الآيات والمعجزات، واستمع له نفر من الجن فآمنوا به، وعرض نفسه على القبائل ليبلغ دين الله، وأخبر بالمعجزات الغيبية كانتصار الروم على الفرس في بضع سنين، ولما تآمر الكفار على قتله حجبه الله عنهم فلم يروه وأنجاه الله، وهاجر إلى المدينة، فبوركت غنم مر بها في طريقه، ونصره الله في الغار وحماه من المشركين وأنزل عليه سكينته وأيده بجنود من عنده، وصد عنه لحاق سراقة بن مالك، وصبر على مشقة الدعوة وجاهد المشركين، وشكت إليه بعض البهائم فنصرها وأوصى بها أصحابها، وتسابقت إليه الإبل يوم النحر أيها ينحر أولًا بيده الشريفة، وسلم عليه الحجر والشجر ليالي بعثته، وحن إليه الجذع الذي كان يستند إليه في مسجده قبل أن يصنعوا له المنبر، وتبارك الطعام والماء بدعائه وبيده أو نفثه أو مجِّه، وأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً (مشوية) سَمَّتْهَا فأخبرته الشاة أنها مسمومة، وتكلم الذئب شاهدًا بنبوته، وسبح الحصى في يده، وقَدِم الشَّجَرُ إلَيْه إذ دعاه، ونبع الماء من بين أصابعه، وشفى الله على يده جراحًا وأعينًا ومرضى، وأخبر بأشراط الساعة وما يكون إلى قيامها.

وما ترك خيرًا إلا دل أمته عليه، ولا شرًّا إلا حذرها منه، وجعلها الله خير الأمم معصومة لا تجتمع على ضلالة، ولن تضل ما تمسكت بسنته وهديه، وشريعتها ناسخة لما قبلها، أمة شاهدة على الأمم يوم القيامة بتبليغ الرسل، وصفوفها كصفوف الملائكة، هو أول شافع ومشفَّع، وصاحب الشفاعة العظمى، وأول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، وأول من يقرع باب الجنة وأول من يدخلها، وأكثر الأنبياء أتباعًا، أوتي جوامع الكلم، وأُنزل عليه القرآن معجزة خالدة إلى قيام الساعة محفوظًا من التحريف والتبديل، تحدى الناس أن يأتوا بسورة من مثله، وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت