فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 525

وجعل الله بعثته رحمة للعالمين، ومَا خَاطَبَهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا بِالْكِنَايَةِ الَّتِي هِيَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ الَّتِي لَا أَجَلَّ مِنْهَا فَخْرًا، ونهى الناس أَنْ يُخَاطِبُوه بِاسْمِهِ، وندبهم إلى تكنيته، ودافع الله عنه فبرأه في كتابه من كل ما رماه به الكفار من السحر والكهانة والجنون، وزكاه بأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمر الناس بالتأسي به، وفرض طاعته، وجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وجعل أزواجه أمهات للمؤمنين لا ينكحهن أحد بعده، وقرن الله اسمه باسمه تعالى عند ذكر طاعته وأحكامه، وأقسم الله بحياته، وأفرده بسيادة ولد آدم في القيامة، وحفظه من التدين بدين الجاهلية، ومن تعريهم، ومن لهوهم، وحرست السماء من استراق السمع لثبوت بعثته وعلو دعوته (1) ، وأسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به إلى السماء، ورأى من آيات ربه الكبرى، وما زاغ بصره وما طغى، وعاد متواضعًا حريصًا على أمته مشفقًا عليها بالمؤمنين رؤوف رحيم.

(1) كَانَ الجِنُّ يَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ فيَسْتَمِعُونَ الكَلِمَةَ فَيَزِيدُونَ فِيهَا عَشْرًا، فَيَكُونُ مَا سَمِعُوا حَقًّا، ومَا زَادُوهُ بَاطِلًا، وَكَانَتِ النُّجُومُ لا يُرْمَى بهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ أحَدُهُمْ لا يَأْتِي مَقْعَدَهُ إِلَّا رُمِيَ بِشِهَابٍ يُحْرِقَ ما أصَابَ، فشَكَوْا ذَلِكَ إلى إبْلِيسَ، فقَالَ: مَا هَذَا إِلَّا مِنْ أمْرٍ قَدْ حَدَثَ. فَبَثَّ جُنُودَهُ، فإذا هُمْ بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةٍ، فأتَوْهُ فأخْبَرُوهُ، فقَالَ: هَذَا الحَدَثُ الذِي حَدَثَ في الأَرْضِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت