فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 525

ثُمَّ بَدَأَ النَّاسُ يَتَسَامَعُونَ بِرِسَالَةِ الإِسْلَامِ، وسَارَعَ الفُقَرَاءُ إِلَى الدُّخُولِ في الإِسْلَامِ.

وكَانَتْ الصَّلَاةُ المَفْرُوضَةُ قَبْلَ الإِسْرَاءِ ثِنْتيْنِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ في وَقْتِ الفَجْرِ، وقَبْلَ الغُرُوبِ في وَقْتِ العَصْرِ، {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} ، وقِيامُ اللَّيْلِ كَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعَلَى أُمَّتِهِ حَوْلًا، ثُمَّ نُسِخَ في حَقِّ الأمَّةِ وُجُوُبهُ، ثمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْلَةَ الإِسْرَاءَ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ.

فكانُوا إِذَا أرَادُوا الصَّلاةَ خَرَجُوا إِلَى الشِّعَابِ، فَاسْتَخْفَوا فِيهَا بِصَلاتِهِمْ عَنْ أنْظَارِ قُرَيْشٍ.

وبَيْنَمَا سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- فِي نَفَرٍ مِنْ أصْحَابِ رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ مَكَّةَ، إِذَا بِجَمَاعَةٍ مِنَ المُشْرِكِينَ يَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وهُمْ يُصَلُّونَ، فاسْتَنْكَرُوا عَمَلَهُمْ، وعَابُوا عَلَيْهِمْ ما يَصْنَعُونَ، فَلَمْ يَتْرُكْهُمُ المُشْرِكُونَ حتَّى قَاتَلُوهُمْ، واضطر المُسْلِمُونَ أَنْ يُدَافِعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَضَرَبَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- أحَدَ المُشْرِكِينَ بِلَحْيِ بَعِيرٍ فَشَجَّهُ، فكَانَ هَذَا أوَّلَ دَمٍ أُهْرِيقَ فِي الإِسْلَامِ.

ودَخَلَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهِيَ تَبْكِي، فقَالَتْ: هَؤُلاءَ المَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ لوْ قَدْ رَأَوْكَ، . . . فَقَالَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا بُنيَّةُ، ايتِيني بِوَضُوءٍ"، فتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ المَسْجِدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت