فَاسْتَنْكَرَ أَبُوهُمَا (1) سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حُفَّلًا بِطَانًا، فَقَالَ: إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأنًا، فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَى، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوهُ لَهُ، {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} (2) فَدَعَتْهُ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا.
(1) عن ابن عباس قال: هو يثرى، صاحب مدين.
(2) أَيْ: مَشْيَ الْحَرَائِرِ، كأن الحياء صار فراشًا تمشي عليه. وقرأ بعضهم: (عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوك) أي أن الحياء كان في قولها أيضًا كما كان في مشيتها. وعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} ، قَالَ: «مُسْتَتِرَةٌ بِدِرْعِهَا أَوْ بِكُمِّ قَمِيصِهَا» . وقَالَ:"جَاءَتْ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، قَائِلَةً بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْهِهَا، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ (المرأة الجريئة على الرجال) خَرَّاجة وَلَاجَّةً".