ثم سعد بلع (13 يومًا) يوافق بدايته (23 فبراير) وهو كوكبان، بينهما ثالث خفىّ، حتّى كأنّ احدهما ابتلعه، فنزل من الحلق الى الصّدر. وقالوا: إذا طلع بُلَع، اقتحم الرُّبُع -أي قوي على المشي- وصار في الأرض لُمع -أي بدَّر الكلأ. وهو آخر أنواء الشتاء، يكثر فيه المطر بإذن الله، وفي آخره ربما يكون البرد قارسًا ويضر المزروعات، وتشتد فيه الرياح ويتحول اتجاهها، وبداية لغبار خفيف، ويجري الماء في العود، وتنتهي زراعة الذرة والكوسة، ويبدأ فيه غرس فسائل النخل، وتلقيح النخل. ويقل سمك الربيب والكراري والقين، وتبدأ أمراض الحساسية.
ثم يظهر أول أنواء فصل الربيع وهو سعد السعود (13 يومًا) يوافق بدايته (8 مارس) وهو ثلاثة كواكب، أحدها أنور من الباقيين؛ وسمّي بذلك لاستبشارهم بطلوعه وتيمّنهم به، لأنّ طلوعه يكون عند إدبار البرد، وانقطاع الشتاء، وابتداء تواتر الأمطار. وقالوا: إذا طلع سعد السعود اخضرَّ العود، ولانت الجلود، وكره في الشمس القعود. وفيه يعتدل الطقس وتخضر الأرض ويكثر العشب وتزدهر الورود والرياحين ويزداد الفقع، وتكثر الأمطار وتغرس فسائل النخل ويستمر تلقيح النخيل، ويقلم العنب والتين، ويزرع البرسيم والخضار، وفيه اقتران القمر بالثريا فيما يُسمّى بالقران الخامس والذي يقال فيه: (قران خامس ربيع طامس) ، ومعناه أن هذا الاقتران علامة على تفشي الربيع في أنحاء المعمورة، وفيه الإقلال من سقي الزرع واستحباب ترك الدثار، والإحساس بدفء مؤقت، وهبوب رياح دافئة، وبعض الغبار الخفيف، وهيجان البراغيث.