فَأَمَرَ بِكِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ فِي لَوْحٍ مِنْ رَصَاصٍ -وهو الرقيم- وَجَعَلَهُ فِي خِزَانَتِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمَلِكُ وَجَاءَ آخَرُ فَكَسَّرَ الْأَوْثَانَ وَعَبَدَ اللَّهَ وَعَدَلَ، فَبَعَثَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْكَهْفِ صَحِيحَةً أَبْدَانُهُمْ وَأَشْعَارُهُمْ وَأَبْشَارُهُمْ، لَمْ يَفْقِدُوا مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ شَيْئًا، وَذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَتِسْعِ سِنِينَ؛ وَلِهَذَا تَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ: {كَمْ لَبِثْتُمْ} ؟ أَيْ: كَمْ رَقَدْتُمْ؟ {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} وكَانَ دُخُولُهُمْ إِلَى الْكَهْفِ فِي أَوَّلِ نَهَارٍ، وَاسْتِيقَاظُهُمْ كَانَ فِي آخِرِ نَهَارٍ؛ ثم (قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ وحصل احْتِيَاجُهُمْ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَأَرْسَلُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ يَأْتِيهِمْ بِمَا يَأْكُلُونَ، فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ مُسْتَخْفِيًا فَرَأَى هَيْئَةً وَنَاسًا أَنْكَرَهُمْ لِطُولِ الْمُدَّةِ فَدَفَعَ دِرْهَمًا إِلَى خَبَّازٍ فَاسْتَنْكَرَ ضَرْبَهُ وَهَمَّ بِأَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: أَتُخَوِّفُنِي بِالْمَلِكِ وَأَبِي دِهْقَانُهُ(1) . فَقَالَ: من أَبوك؟ ! قَالَ: فُلَانٌ.
(1) الدهقان: رئيس القرية وزعيم الفلاحين. والتاجر الكبير، ومن له مال عقار، ومدير الأعمال القويُّ على التصرف مع شدة خبرته.