فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ - عليه السلام - فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ - عليه السلام - فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَقْطَعُهُ بَيْنَكُمَا نِصْفَيْنِ، لِهَذِهِ نِصْفٌ، وَلِهَذِهِ نِصْفٌ فَقَالَتْ الْكُبْرَى: نَعَمْ، اقْطَعُوهُ، وَقَالَتْ الصُّغْرَى: لَا تَقْطَعْهُ يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا. فَقَالَ: هُوَ ابْنُكِ. فَقَضَى بِهِ لِلَّتِي أَبَتْ أَنْ يَقْطَعَهُ.
وورِثَ سليمانُ أباهُ داودَ في النبوة والعلم والملك، وقال متحدثًا بنعمة الله عليه وعلى أبيه: يا أيها الناس، عَلَّمنا الله فهم أصوات الطير، وأعطانا من كل شيء أعطاه الأنبياء والملوك، إن هذا لهو الفضل المبين.
وكَانَ لِنَبِيِّ اللهِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ - عليه السلام - مِائَةُ امْرَأَةٍ. فَقَالَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي، فَلَتَحْمِلْنَّ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ وَلَتَلِدَنَّ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِنِصْفِ إِنْسَانٍ. (1) وعرضت عليه عصرًا الخيول الأصيلة السريعة، تقف على ثلاث قوائم، وترفع الرابعة، فلم تزل تُعْرض عليه تلك الخيول الأصيلة حتى غربت الشمس.
(1) قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ؛ لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَوَلَدَتْ فَارِسًا، وَلَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَجْمَعُونَ.