فَمَا تَأْوِيلُهَا؟
قَالَ دَانْيَالُ:"أَنْتَ الرَّأْسُ الَّذِي رَأَيْتَهُ مِنَ الذَّهَبِ، وَيَقُومُ بَعْدَكَ وَلَدَاكَ اللَّذَانِ رَأَيْتَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَهُمَا دُونَكَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمَا مَمْلَكَةٌ أُخْرَى هِيَ دُونَهُمَا، وَهِيَ شِبْهُ النُّحَاسِ، وَالْمَمْلَكَةُ الرَّابِعَةُ تَكُونُ قَوِيَّةً مِثْلَ الْحَدِيدِ الَّذِي يَدُقُّ كُلَّ شَيْءٍ، فَأَمَّا الرِّجْلَانِ الَّتِي رَأَيْتَ مِنْ خَزَفٍ فَمَمْلَكَةٌ ضَعِيفَةٌ وَكَلِمَتُهَا مُشَتَّتَةٌ، وَأَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي رَأَيْتَ قَدْ صَكَّ ذَلِكَ الصَّنَمَ الْعَظِيمَ فَفَتَّتَهُ فَهُوَ نَبِيٌّ يُقِيمُهُ اللَّهُ إِلَهُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ قَبِيلَةٍ بِشَرِيعَةٍ قَوِيَّةٍ، فَيَدُقُّ جَمِيعَ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَأُمَمِهَا، حَتَّى تَمْتَلِئَ مِنْهُ الْأَرْضُ وَمِنْ أُمَّتِهِ، وَيَدُومُ سُلْطَانُ ذَلِكَ النَّبِيِّ إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا (1) ، فَهَذَا تَعْبِيرٌ عَنْ رُؤْيَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ". فَقَالَ بُخْتُ نَصَّرُ: صَدَقَ.
فَلَمَّا عَبَرَ دَانْيَالُ وَمَنْ مَعَهُ رُؤْيَا بُخْتُنَصَّرَ قَرَّبَهُمْ وَأَدْنَاهُمْ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي أَمْرِهِ، فَحَسَدَهُمْ أَصْحَابُهُ، وَسَعَوْا بِهِمْ إِلَيْهِ، وَقَالُوا عَنْهُمْ مَا أَوْحَشَهُ مِنْهُمْ فَأَمَرَ، فَحُفِرَ لَهُمْ أُخْدُودٌ، وَأَلْقَاهُمْ فِيهِ، وَهُمْ سِتَّةُ رِجَالٍ، وَأَلْقَى مَعَهُمْ سَبُعًا ضَارِيًا لِيَأْكُلَهُمْ، فَلَمْ يَخْدِشْ مِنْهُمْ أَحَدًا.
(1) وَقَال: دَانْيَالُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لما َذَكَرَ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِهِ، فَقَالَ:"سَتَنْزِعُ فِي قَسِيِّكَ إِغْرَاقًا، وَتَرْتَوِي السِّهَامُ بِأَمْرِكَ يَا مُحَمَّدُ ارْتِوَاءً".