ثم نوء الشرَطان (13 يومًا) يوافق بدايته (12 مايو) أول النجوم الشامية، وهما العلامتان، وسمّي بذلك - كما سمّي أصحاب السلاطين شرطًا - إذ علّموا أنفسهم بالسواد أو غيره. وقالوا: إذا طلع الشرطان استوى الزمان، وخَضرت الأغصان، وعمرت الأوطان، وتهادت الجيران، وبات الفقير بكل مكان. ويميل الطقس فيه إلى الدفء وتستمر زيادة النهار، وتكثر فيه الرياح والعواصف وبه أمطار خفيفة، وتزرع فيه الذرة الرفيعة والشامية والفول السوداني والعروة الأخيرة من الخيار، وتختفي كثير من الحشرات ويظهر العنب البكر، وفيه بداية صيد اللؤلؤ بالخليج، واستحباب شرب الماء صباحًا، وبداية تضاؤل الظل.
ثم البطين (13 يومًا) يوافق بدايته (25 مايو) وصغّروه بالاضافة إلى بطن الحوت. وقالوا: إذا طلع البُطين اقتُضي الدَّين. وهو آخر أنواء الربيع وأول مربعانية القيظ، تزداد في حرارة الطقس وزيادة النهار ونقص الليل، ويبدأ جفاف العشب، وتزداد حاجة الأشجار إلى الماء، ويحبس الماء عن الأشجار المزهرة حتى انعقاد الثمرة، ويغرس فيه قصب السكر، وفيه أفضل أوقات غرس النخيل، وتجنى فيه باكورة البطيخ، ويقرب نضج ثمرة البمبر، وتسقط أوراق السدر، ودخول النمل في باطن الأرض، وفيه بداية باكورة الرطب وهبوب ريح الشمال ونهاية الركود في الجو، وينقص الظل، ويكثر سمك الزبيدي والكراري.