فاتخذت لنفسها من دون قومها ساترًا يسترها حتى لا يروها حال عبادتها لربها، فبعث الله إليها جبريل عليه السلام، فتمثل لها في صورة إنسان سَوِيّ الخلقة، فخافت أنه يريدها بسوء. فلما رأته في صورة إنسان سَوِيّ الخَلْق يتّجه إليها قالت: إني أستجير بالرحمن منك أن ينالني منك سوء -يا هذا- إن كنت تقيًّا تخاف الله. فقال لها: أنا لست بشرًا، إنما أنا رسول من ربك أرسلني إليك لأهب لك ولدًا طيّبًا طاهرًا. قالت مريم متعجبة: كيف يكون لي ولد ولم يقربني زوج ولا غيره، ولست زانية حتى يكون لي ولد؟ ! فقال لها جبريل: الأمر كما ذكرت من أنك لم يمسسك زوج ولا غيره ولم تكوني زانية، لكن ربك سبحانه قال أن الخلق من غير أب هيّن عليه، وليكون الولد الموهوب لك علامة للناس على قدرة الله، ورحمة منه لك ولمن آمن به، وكان خَلْق ولدك هذا قضاء من الله مقدّرًا، مكتوبًا في اللوح المحفوظ. فَأَخَذَ بِكُمِّهَا فَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامِهَا فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ صَدْرَهَا فَحَمَلَتْ به بعد نفخ الملَك.
فَأَتَتْهَا أُخْتُهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا (1)
(1) قال ابن كثير: فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: «فَمَرَرْتُ بِابْنَيِ الْخَالَةِ: يَحْيَى وَعِيسَى» وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ; فَإِنَّ أُمَّ يَحْيَى أَشْيَاعُ بِنْتُ عِمْرَانَ أُخْتُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ.
وأيضًا جاء التصريح أنها (أختها) فيما راوه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: (فَأَتَتْهَا أُخْتُهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
خلافًا لقول بعض المؤرخين أن أشياع هي خالة مريم وليست خالة عيسى ..