ما كان أبوك زانيًا، ولا كانت أمك زانية، فأنت من بيت طاهر معروف بالصلاح، فكيف تأتين بولد من غير أب؟ ! . فأشارت إلى ابنها عيسى عليه السلام وهو في المهد، فقال لها قومها متعجبين: كيف نكلّم صبيًّا وهو في المهد؟ ! فقال عيسى عليه السلام: إني عبد الله، قد قضى أن ينزل عليّ كتابه الإنجيل، وجعلني نبيًّا من أنبيائه. وجعلني مباركًا كثير النفع للعباد أينما كنت، وأمرني بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة طيلة حياتي. وجعلني بارًّا بأمي، ولم يجعلني متكبرًا عن طاعة ربي، ولا عاصيًا له. والسلام عليّ والأمان من الشيطان وأعوانه يوم ميلادي ويوم موتي ويوم أُبعَثُ حيًّا يوم القيامة، فلا يتخبّطْني الشيطان ولا يضرني.
وقد بعثه الله نبيًا ورسولًا إلى بني إسرائيل، يدعو إلى توحيد الله، ويبشر بمقدم خاتم النبيين، وأيّده بالمعجزات العظيمة، فكان يصنع من الطين ما يشبه الطيور ثمَّ ينفخ فيها فتصبح طيورًا بإذن الله وقدرته، ويمسح الأكمه -وهو من وُلد أعمى- فيبرأ بإذن الله، ويمسح الأبرص فيذهب الله عنه برصه، ويمرُّ على الموتى فيناديهم فيحييهم الله تعالى، والمائدة التي أنزلها الله من السماء عندما طلب الحواريون من عيسى إنزالها، وكانت على الحال التي طلبها عيسى عيدًا لأولهم وآخرهم، ويخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم من طعام.
ورَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عليه السلام - رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ ، قَالَ: كَلَّا، وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا سَرَقْتُ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي.