فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 525

وسلم - للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان -، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة. فاستأذن أبو بكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخروج حين اشتد عليه الأذى، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحبًا، فإني أرجو أن يؤذن لي"، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ ، قال:"نعم، إني لأرجو ذلك"، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر - وهو الخبط -، قالت: فلما أذن له في الخروج إلى المدينة؛ أتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ظهرًا متقنعًا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فلما رآه أبو بكر جاء ظهرًا قال: ما جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الساعة، إلا لأمر حدث، فلما دخل عليه قال لأبي بكر:"أخرج من عندك"، فقال أبو بكر: يا رسول الله ليس عليك عين، إنما هما ابنتاي - يعني عائشة وأسماء -، إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال:"فإني قد أذن لي في الخروج إلى المدينة"، فقال أبو بكر: يا رسول الله الصحبة؟ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الصحبة"، قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح، قال: يا رسول الله، عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج فخذ إحداهما. قال:"قد أخذتها بالثمن". فأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - إحداهما - وهي الجدعاء -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت