فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 525

قال أبو بكر: أخذ علينا بالرصد، فخرجنا ليلًا، فأسرينا ليلتنا ويومنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فعطش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل، لم تأت عليه الشمس بعد، فنزلنا عندها، فأتيت الصخرة، فسويت بيدي مكانًا ينام فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في ظلها، ثم بسطت عليه فروة، ثم قلت له: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم انطلقت أنظر ما حولي، هل أرى من الطلب أحدًا، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فسألته: لمن أنت يا غلام؟ ، فقال: لرجل من قريش سماه، فعرفته، فقلت له: هل في غنمك من لبن؟ ، قال: نعم، قلت له: فهل أنت حالب لنا؟ ، قال: نعم. فأخذ شاة من غنمه، فقلت له: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى، فحلب في قعب كثبة من لبن، ومعي إداوة من ماء عليها خرقة حملتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فصببت على اللبن، حتى برد أسفله، ثم أتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فكرهت أن أوقظه، فقلت له حين استيقظ: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت. ثم ارتحلنا بعدما مالت الشمس، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له. فقلت: أتينا يا رسول الله. فقال:"لا تحزن، إن الله معنا".

فلما دنا؛ التفت نبي الله - صلى الله عليه وسلم- ودعا عليه فقال: اللهم اصرعه"، فصرعه الفرس، فساخ في الأرض إلى بطنه ثم قامت تحمحم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت