فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 525

فرجع عمر متغيظًا، فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ ، قال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدًا.

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: كنا نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره ليلًا فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء"فلم يجبني"، ثم سألته،"فلم يجبني"، ثم سألته"فلم يجبني". فقلت لنفسي: ثكلتك أمك (1) يا ابن الخطاب؛ نزرت (2) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات،"كل ذلك لا يجيبك؟"، قال عمر: فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل في قرآن.

قال أنس - رضي الله عنه:"نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا، ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطًا مستقيمًا، وينصرك الله نصرًا عزيزًا} مرجعه من الحديبية وأصحابه يخالطهم الحزن والكآبة، قد حيل بينهم وبين مناسكهم، ونحروا الهدي بالحديبية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لقد نزلت علي آيتان، هما أحب إلي من الدنيا جميعًا، فلما تلاهما قال رجل: هنيئًا مريئًا يا رسول الله، قد بين الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ ، فأنزل الله - عز وجل - الآية التي بعدها: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها، ويكفر عنهم سيئاتهم، وكان ذلك عند الله فوزًا عظيمًا} .

(1) أي: فقدتك، وأصله الدعاء بالموت، ثم استعمل في التعجب.

(2) أي: ألححت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت