ولما كان من قيصر ما كان أجاز دحية بن خليفة الكلبي بمال وكسوة، ولما كان دحية بحِسْمَي في الطريق لقيه ناس من جُذَام، فقطعوها عليه، فلم يتركوا معه شيئًا، فجاء دحية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بيته فأخبره، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى حِسْمي، وهي وراء وادي القرى، في خمسمائة رجل، فشن زيد الغارة على جذام، فقتل فيهم قتلًا ذريعًا، واستاق نَعَمهم ونساءهم، فأخذ من النعم ألف بعير، ومن الشاة خمسة آلاف، والسبي مائة من النساء والصبيان. وكان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قبيلة جذام موادعة، فأسرع زيد بن رِفَاعة الجذامي أحد زعماء هذه القبيلة بتقديم الاحتجاج إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد أسلم هو ورجال من قومه، ونصروا دحية حين قطع عليه الطريق فقبل النبي صلى الله عليه وسلم احتجاجه، وأمر برد الغنائم والسبي.
وفي شعبان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في ثلاثين رجلًا إلى عَجُز محل بينه وبين مكة أربع ليال بطريق صنعاء يقال له تُرَبة وأرسل صلى الله عليه وسلم دليلًا من بني هلال فكان يسير الليل ويكمن النهار فأتى الخبر لهوازن فهربوا فجاء عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه محالهم فلم يجد منهم أحدًا فانصرف راجعًا إلى المدينة فلما كان بمحل بينه وبين المدينة ستة أميال قال له الدليل هل لك جمع آخر من خثعم فقال له عمر رضي الله تعالى عنه لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم إنما أمرني بقتال هوازن.
وفي شعبان أيضًا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى بني مرة بناحية فَدَك، في ثلاثين رجلًا. وخرج إليهم واستاق الشاء والنعم، ثم رجع فأدركه الطلب عند الليل، فرموهم بالنبل حتى فني نبل بشير وأصحابه، فقتلوا جميعًا إلا بشير، فإنه ارْتُثَّ إلى فدك، فأقام عند يهود حتى برأت جراحه، فرجع إلى المدينة.