ويقول حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه:"خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ، فَمَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ: مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ، فَأَرَاهُ، فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ".
ولما تفرقت تلك الروايات التي تحكي قصة الوجود والغاية من الخلق ونظام الحياة ونهاية الدنيا وتشعبت في الكتب؛ حرصت أن أجمع منها خلاصة غنية في سياق قصة تجمع أصول العلم الثابت وجوامع الحديث الصحيح وأهم أحداث التاريخ، لتحكي بنسق مترابط أبرز وأهم ما يتيسر جمعه من أحداث قصة الوجود والخلق والطريق في هذه الحياة وما فيه من تدافع الحق والباطل وأبرز أخبار الأمم وما سيكون إلى حياة الخلود.
جمعتها لتكون خلاصة متناسقة بأسلوب يسهل فهمها والربط بينها ومذاكرتها ومعاودة قراءتها والاستئناس بها؛ فأنتفع بها وأنفع بها أولادي وأحببها لهم؛ كونها خلاصة غنية من الأخبار والسنن الصحيحة والحسنة وهدي النبوة في سياق قصة أحداث لهذه الحياة، وحرصت قدر الإمكان على الاكتفاء بالصحيح عن الضعيف وانتقاء ما صححه أو حسنه ورجحه بعض المحققين من أهل العلم، مكتفيًا بذلك عن الإطالة والإحالة والإسناد والعزو والتخريج؛ حيث كان المقصد جمع الفوائد الصحيحة واختصار المهم من مطولاتها وربطها وتسهيل مراجعتها بصورة خاصة وليس للنشر العلمي.