احفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احفَظِ الله تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سَأَلْت فاسألِ الله، وإذا استَعنْتَ فاستَعِنْ باللهِ، تَعرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاء يَعْرِفْك في الشِّدَّةِ، واعلَمْ أنَّ ما أخطَأَكَ لم يَكُن لِيُصِيبَكَ، وما أصابَكَ لم يَكُن ليُخطِئَكَ، واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أنْ ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلَاّ بشيءٍ قد كَتَبَهُ الله لكَ، وإنِ اجتمعوا على أنْ يَضرُّوكَ بشيءٍ، لم يضرُّوك إلَاّ بشيءٍ قد كتبهُ الله عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ، واعلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وأنَّ معَ العُسْرِ يُسرًا، ولَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ وجِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ (1) ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ.
(1) حث الإسلام على العلم والتعلًم، وإضافة لعلوم القرآن والسنة -التي هي أشرف العلوم- فقد نبغ المسلمون في مختلف العلوم الدنيوية النافعة وأثروها بالمؤلفات والاختراعات.
ومما سبق المسلمون غيرهم في معرفته: الساعات الحائطية، والبريد، والورق، والمدافع، والتكييف عن طريق الجدران، وفن الهندسة المعمارية في الأسقف والقناطر والأنفاق. وعلى تصويبات ابن الهيثم في البصريات استطاع الغرب أن يصنع النظارات، ونسبوها إلى"جون ويلسون"الإنجليزي، وكذلك الصفر والكسور العشرية والكسور الاعتيادية لم يعرفها الغرب إلا من المسلمين. هذا عدا ما سبق أن أشرنا له في أول الكتاب -في خلق السموات والأرض-من تفوق المسلمين في علم الفلك والتأريخ والأرض والخرائط.