النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد. (1) وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون (2) . وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون (3) .
إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها. (4)
(1) الأمنة: الأمن والأمان. والمعنى أن النجوم ما دامت باقية، فالسماء باقية، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة، وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت.
(2) أي: من الفتن والحروب، وارتداد من ارتد من الأعراب، واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحا، وقد وقع كل ذلك.
(3) أي: من ظهور البدع، والحوادث في الدين، والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان، وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك المدينة ومكة، وغير ذلك.
(4) وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا، ولا يزال الناس بخير ينصرون على من ناوأهم عليه، إلى اثني عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة وكلهم من قريش) .
قيل: المراد بالاجتماع: انقيادهم لبيعته، وقداجتمع الناس على أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن، ثم اجتمعوا على ولده يزيد، ثم اجتمعوا على عبدالملك بن مروان، ثم أولاده الأربعة: الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد: عمر بن عبد العزيز، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين، ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ. وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثني عشر منتظمة، وإن وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك، فهو بالنسبة إلى الاستقامة نادر والله أعلم ..