مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، إِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ - عز وجل - حَتَّى يَمُوتَ، رَأَيْتُهُ (1) فَيْلَمَانِيًّا (2) أَقْمَرَ هِجَانًا (3) ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ كَأَنَّهَا زُجَاجَةٌ خَضْرَاءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلَا حَجْرَاءَ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ (4) غَلِيظَةٌ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كُفْرٌ، كـ ف ر يَقْرَؤُهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ، أُمِّيٌّ وَكَاتِبٌ، قَارِئٌ وَغَيْرُ قَارِئٍ، هِجَانٌ أَزْهَرُ (5) كَأَنَّ رَأسَهُ أَصَلَةٌ (6) وَكَأَنَّ شَعْرَ رَأسِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ، حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ (7) ، قَصِيرٌ أَفْحَجُ (8) ،
(1) وذلك حين أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
(2) عظيم الجسم.
(3) أبيض البشرة.
(4) أي: جِلْدَةٌ.
(5) يعني: شديدُ البياض.
(6) الأصلة هي: الحيَّة.
(7) يعني: شَعْرُ رأسِه مُتَكَسِّرٌ من الجُعُودَة.
(8) يعني: إِذَا مَشَى بَاعَدَ بَيْن رِجْلَيْهِ ..