لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ - قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا رَأَى بَهْجَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، وَسَمِعَ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللهُ - عز وجل - مِنْهُ، ثُمَّ يَأذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ. فَيَأتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ ، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا مَعَهَا؟ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ (1) فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ. فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ لَهُ: تَمَنَّهْ. فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللهُ - عز وجل: تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكذَا.
(1) وضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ"فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ -يعني ذلك العبد-: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟"."