فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 525

وطلبوا منه آيةً معجزةً تدل على صدق نبوته، فأخرج لهم بإذن الله من الصخرة ناقةً لتكون لهم آية على صدق نبوته واختبارًا لهم، وأخبرهم صالحُ بأمر الله لهم أن يكون ماء بئرهم مقسوم بينهم وبين الناقة؛ يوم لها ويوم لهم، وأن يتركوها ترعى في أرض الله، ولا يتعرضوا لها بأي أذى؛ وإلا فسينالهم عذاب قريب من وقت عَقْرِهم لها. فاتفقوا وحرضوا أشقاهم على قتل الناقة؛ فقتلها. (1) وقالوا مستهزئين مُسْتبعِدين لما توعدهم به نبيهم: يا صالح، جئنا بما توعدتنا به من العذاب الأليم إن كنت من رسل الله. فقال لهم: استمتعوا بالحياة في أرضكم مدة ثلاثة أيام من عَقْرِكم الناقة، ثم يأتيكم عذاب الله. وكان في مدينة الحِجْر تسعة رجال يفسدون في الأرض بالكفر والمعاصي، ولا يصلحون فيها بالإيمان والعمل الصالح. قال بعضهم لبعض: ليحلف كل واحد منكم بالله لنأتين صالحًا وأهله في بيته ليلًا، فلنقتلنهم، ثم لنقولن لولي دمه: ما حضرنا قتل صالح وأهله، وإنا لصادقون فيما قلنا. ودبَّروا مكيدة خفية لإهلاك صالح وأهله. لكن الله أبطل مكرهم وحفظ صالحًا ومن معه. فلما انقضت الأيام الثلاثة؛ أخذتهم الزلزلة الشديدة وأرسلت عليهم صيحة واحدة وهي صوت شديد مهلك فماتوا من شِدَّتِه، وأصبحوا ساقطين على وجوههم، قد لصقت وجوههم بالتراب فأهلكتهم، فكانوا كالشجر اليابس الذي يتخذ منه المُحْتَظِر حظيرة لغنمه. ونجّى الله صالحًا ومن آمن معه برحمته وفضله. (2)

(1) عن عَبْدِاللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ".

(2) لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحِجْرِ قَالَ: لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ. ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ.

ونَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى الْحِجْرِ عِنْدَ بُيُوتِ ثَمُودَ"، فَاسْتَسْقَى النَّاسُ مِنْ الْآبَارِ الَّتِي كَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا ثَمُودُ، فَعَجَنُوا مِنْهَا، وَنَصَبُوا الْقُدُورَ بِاللَّحْمِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا"، وقال:"من عمل من هذا الماء طعاما فليلقه". فمنهم من عجن العجين ومنهم من حاس الحيس فألقوه. فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا. فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت