فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 525

وكَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: {حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} فجعلها الله بردًا وسلامًا عليه، وَصَارَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مِثْلِ الْجُونَةِ (1) حَوْلَهُ النَّارُ، وَهُوَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ. وكانت آية من آيات الله. فخرج منها سالمًا.

ثم حصلت الْمُنَاظَرَةُ التي كَانَتْ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ النُّمْرُودِ -وهُوَ مَلِكُ بَابِلَ- يَوْمَ خَرَجَ مِنَ النَّارِ، وَلَمْ يَكُنِ اجْتَمَعَ بِهِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ. وناظَرَ إبراهيمَ في وجود الله ورُبوبيَّته وأُلوهيَّته، وما حمَله على ذلك وجرَّأه عليه إلَّا المُلْكُ الذي أعطاه اللهُ له، فاستَكبَر وطغى، وأَنكَر وجودَ الله جلَّ وعلا، فأخبره إبراهيمُ عليه السَّلامُ أنَّ الله يُحيي ويُميت، مُستدِلًّا بذلك عليه السَّلامُ على وجود الربِّ تعالى وربوبيَّته وأحقِّيَّته وحده بالعبادة، فردَّ عليه المَلِك- عنادًا- أنَّه أيضًا يَملِك أن يَفعَل هذا الفِعلَ؛ فالإحياء باستبقاء مَن أراد قتْله، أو الإماتة بقتْل مَن أراد إماتته. فردَّ إبراهيم عليه السَّلام عليه أنَّ الله يأتي بالشَّمس كلَّ يوم من جِهة المشرِق، فإنْ كان إلهًا حقًّا، يُحيي ويُميت، فليَجْعلها تَطلُع من جِهة المغرِب، فحينها عَلِمَ ذلك المُحاجِجُ أنه عجَز وانقَطَع عن الإدلاء بحُجَّة، فتحيَّر واندهَش. وأُرْسِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَسَدَانِ مُجَوَّعَانِ، فَلَحَسَاهُ وَسَجَدَا لَهُ.

وآمن لإبراهيم من قومه لوط وهو ابن أخيه، ثم هاجر إبراهيم بزوجته سارة ابنة عمه هاران، وهاجر معهم لوط إلى أرض الشام.

(1) الجونة: سليلة (سلة صغيرة) مستديرة مغشّاة بالجلد، يحفظ العطار فيها الطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت