وإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، خَفَضَتْ لَهُ الْجِبَالُ رؤوسها، وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ. (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ، ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) . {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} . فكان الحج لإقامة ذكر الله وتوحيده والذبح له خالصًا والتقرب إليه بطاعته وفعل أمره.
وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ سُلَالَةِ إسماعيل عليه السلام (1)
(1) قال ابن كثير: وَعَرَبُ الْحِجَازِ كُلُّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى وَلَدَيْهِ نَابِتٍ وَقَيْدَارٍ، فمِنْهُ الْعَرَبُ عَلَى اخْتِلَافِ قَبَائِلِهَا. وقال ابن حجر في الفتح:". .. وَزَعَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ إِلَى أَنَّ قَحْطَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَأَنَّهُ قَحْطَانُ بْنُ الْهَمَيْسَعِ بْنِ تَيْمِ بْنِ نَبْتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي قِصَّةِ هَاجَرَ حَيْثُ قَالَ وَهُوَ يُخَاطِبُ الْأَنْصَارَ فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي نَقْدِي وَذَلِكَ أَنَّ عدد الْآبَاء بَين الْمَشْهُورين من الصَّحَابَة وَغَيرهم وَبَيْنَ قَحْطَانَ مُتَقَارِبٌ مِنْ عَدَدِ الْآبَاءِ بَيْنَ الْمَشْهُورِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَبَيْنَ عَدْنَانَ". وقد تقدمت الإشارة لذلك في حديث:"ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا".