وَقَامَ بِجَمِيعِ خِصَالِ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ. وكَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ عَلَى رَأسِ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ.
وَبَنَى أَشْرَفَ الْمَسَاجِدِ فِي أَشْرَفِ الْبِقَاعِ فِي وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، وَدَعَا لِأَهْلِهَا بِالْبَرَكَةِ، وَأَنْ يُرْزَقُوا مِنَ الثَّمَرَاتِ مَعَ قِلَّةِ الْمِيَاهِ، وَعَدَمِ الْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ (1) ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ حَرَمًا مُحَرَّمًا وَأَمْنًا مُحَتَّمًا، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ - وَلَهُ الْحَمْدُ - لَهُ مَسْأَلَتَهُ، وَلَبَّى دَعْوَتَهُ وَأَتَاهُ طِلْبَتَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} وَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا} .
(1) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ احْتَجَرَهَا دُونَ النَّاسِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَمن كفر} أَيْضًا فَأَنا أرزقهم كَمَا أرزق الْمُؤمنِينَ. أخلق خلقًا لَا أرزقهم؟ ! {فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَاب النَّار} . ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبك مَحْظُورًا} .