فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 349

-مذهب أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة/ أنهم لا يُكَفِّرونه كما تقول الخوارج، ولا يحكمون عليه بالخلود في النار كما تقوله المعتزلة، بل يقولون أنه مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، ولا يجعلونه مؤمنًا كامل الإيمان كما تقوله المرجئة، والدليل على أنه لا يكفر بالكبائر أن الله - عز وجل - أثبت لصاحب الكبيرة الأخوة الدينية، فقال: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} فجعلهم مؤمنين مع أنهم ارتكبوا كبيرة القتل، أما في الآخرة فيجعلونه تحت مشيئة الله - عز وجل -، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، ولكنه حتى لو عذب فإنه لا يخلد في نار جهنم، مادام لم يرتكب مكفرًا في الدنيا، قال الله: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} .

-ينبغي أن يعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة في باب التكفير/ وسط بين"الخوارج"الذين يكفرون بالكبائر، وبين"المرجئة"الذين لا يكفرون إلا بالاستحلال، فهم لا يغلقون هذا الباب تمامًا، كما أنهم لا يفتحونه على مصراعيه لكل من هب ودب يخوض فيه بغير علم، ولأهل السنة والجماعة في هذا الباب ضوابط وقواعد من أهمها:

1.التفريق بين تكفير المعين وتكفير المطلق، بمعنى"ليس كل من فعل الكفر يصبح كافرًا"وليس معنى هذا أنهم لا يكفرون أحدًا بعينه ممن قال لا إله إلا الله، بل يكفرونه بضوابط.

2.لا ينبغي لمن ترسخ قدمه في العلم أن يخوض في هذا الباب بغير علم، قال الشيخ سليمان العلوان:"فتجد أن بعض الشباب لا يفتي في مسائل الطهارة والصلاة، ويفتي في مسائل التكفير ويوغل فيه"فذكر الشيخ أن هذا خطأ وغلط.

3.المعيّّن لا يكفر حتى تتوفر فيه شروط وتنتفي عنه موانع، وهذه لها تفصيلاتها والكلام عليها يطول، ومن أهم ما في موضوع الشروط والموانع:"من الذي يعذر بالجهل ومن الذي لا يعذر، وكيفية إقامة الحجة، وما هي موانع التكفير، وهل كل تأويل يقبل، وما هي ضوابط الإكراه الذي لا يعذر به المرء؟"، كل هذه التفاصيل من الأصول في هذا الباب، وتجدها في الكتب المفصِّلة في هذا الفن، مثل كتاب"نواقض الإيمان الإعتقادية وضوابط التكفير عند السلف"لمحمد الوهيبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت