ـ وأيضًا ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بموت زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة - رضي الله عنهم - حين قتلوا في مؤتة وهو قائم على المنبر.
ـ وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أخبر بموت المرأة السوداء أو الشاب الذي كان يقم المسجد قال: (ألا آذنتموني) فهذا كله يدل على أن مجرد الإعلام بالموت لا يكون نعيًا محرمًا وإن كان باعتبار اللغة يصدق عليه اسم النعي لكن ليس كل نعي وإخبار منهي عنه وإنما الذي ينهى عنه ما كان فيه نياحة أو مفاخرة أو ما كان على صفة نعي الجاهلية جمعًا بين الأخبار.
-مسألة: حالات النعي والإعلام بموت الميت:
قال ابن العربي:"يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:"
1.الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة وعليه يحمل ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
2.الثانية: دعوة الجفلى للمفاخرة فهذا مكروه ولم يكن عليه عمل الصحابة وقد روى الترمذي وقال حسن غريب عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إياكم والنعي فإن النعي من عمل الجاهلية) ، وروى الترمذي وقال حسن صحيح عن حذيفة قال: (إذا أنا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا إني أخاف أن يكون نعيًا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهي عن النعي) .
3.الثالثة: الإعلام الذي كان في الجاهلية الذي يصحبه نياحة أو مفاخرة فهذا محرم وهذا يدخل في النهي الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث حذيفة السابق عارضة الأحوذي 4/ 206.
ـ فالأظهر من الأدلة أن إخبار الأقارب والأصحاب بموت قريبهم لا حرج فيه ولذا أخرج سعيد بن منصور عن ابن سيرين أنه قال:"لا أعلم بأسًا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه، وقال إبراهيم النخعي:"لا بأس أن يعلم الرجل قرابته"3/ 140 الفتح /4/ 34 التحفة."
ـ لكن لا ينبغي أن يتوسع في ذلك فينادى في المساجد أن فلان بن فلان مات أو يكتب في الجرائد فإن هذا لم يكن من هدي السلف ولو كان خيرًا لسبقونا إليه وهو جدير بما قال الترمذي رحمه الله:"وقد كره بعض أهل العلم النعي، والنعي عندهم أن ينادى في الناس أن فلانًا مات ليشهدوا جنازته".