فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 349

-والاستهزاء بالدين.

-وتبديل شرع الله ووضع القوانين الوضعية وإقامتها مقام حكم الله - عز وجل - وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، فمناط الكفر في هذه الآية هو ترك حكم الله والإعراض عنه وسبب نزول الآية يقضي بكفر من ترك حكم الله واعتاض عنه بغيره من أحكام البشر.

-والكفر إذا عرف باللام فيراد به الكفر الأكبر، وما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - من كونه كفرًا دون كفر فلا يثبت عنه وقد بينت نكارته في غير موضع وأبنت أن المحفوظ عنه إطلاق الكفر على من حكم بغير ما أنزل الله، وقد سئل ابن مسعود - رضي الله عنه - عن الرشوة فقال:"من السحت فقيل له أفي الحكم قال ذاك الكفر ثم تلا هذه الآية {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} "وهذا أثر صحيح رواه ابن جرير في تفسيره ورواه أبو يعلى في مسنده و البيهقي ووكيع في أخبار القضاة.

-فمن حكم بهذه القوانين الوضعية والتشريعات الجاهلية أو قننها أو شارك في تشريعها أو فرضها على العباد وألزم بالتحاكم إليها وأعرض عن شرع الله والتحاكم إليه أو استخف بمن ينادي بتحكيم الكتاب والسنة فإنه كافر بالله العظيم وأي كفر أكبر من الإعراض عن شرع الله والصد عنه ومحاكمة من دعا إليه ولمزه بالرجعية والتخلف عن الحضارة والمناداة عليه بالجهل وسوء الفهم.

-ومن عظيم نفاق هؤلاء المشرّعين أنهم إذا دعوا إلى حكم الله تعالى وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أعرضوا عن ذلك وصدّوا واستكبروا استكبارًا وقد صرح أحدهم بأن حكم الله غير مناسب لمثل عصرنا فنحن في عصر التطور والحضارة ومجاراة الدول الأوربية بينما تحكيمُ الشريعة يعود بنا إلى الوراء والتخلف، وهذا لسان حال الجميع من محكمي القوانين وإن لم يتكلم به أكثرهم والأفعال شاهدة على القلوب والأقوال ولا أدل من ذلك محاربتهم للناصحين وإقصاؤهم شرع رب العالمين، وإعطاؤهم المخلوق حق التشريع بحيث تعرض الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت