فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 349

*ـ المشروع للمسلمين عند القتال أن يثبتوا ويصبروا ويتوكلوا على الله - عز وجل - حق التوكل كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [التوبة: 45] ،

وألا يلتفتوا إلى كثرة الأعداء فإن النصر ليس بالعدة والعتاد فقط فقد قال تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] .

ـ وغزوات المسلمين منذ عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغلبها كان الكفار أضعاف مضاعفة، فهذه غزوة بدر والخندق ومؤتة واليرموك وعين جالوت وغيرها كان الكفار أضعاف المسلمين ومع ذلك انتصر فيها المسلمون.

*ـ لكن إذا كان العدو أكثر من الضعفين: فقد رُخِّصَ في عدم القتال والمصابرة كما قال تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 66] .

ـ وقال ابن عباس - رضي الله عنه: (من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فما فر) صححه الألباني.

-مسألة: لكن ما هو الأفضل إذا كان العدو أضعافهم الصبر أم الفرار؟ له حالات:

-الأولى: أن يغلب على ظنهم النصر أو أن يصيب المسلمين ضرر بفرارهم فالثبات أفضل بل القول بالوجوب هنا متوجه.

-الثاني: أن يغلب على ظنهم الهزيمة وأن في فرارهم ترتيب للصفوف و استعداد أقوى فالتحيز أفضل كما فعل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في غزوة مؤتة والمسلمون في غزوة أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت