-الثانية: وأما إذا لم يكن المكان المرابط به مخوفًا فلا حرج في أخذهم معه ليكون أركد لقلبه وأكثر ثباتًا له وليبقى مدة طويلة.
-فائدة: كان المسلمون منذ الزمن الأول يتناوبون في حراسة الثغور تطوعًا واحتسابًا حتى كان أئمة الإسلام ينتقلون إليها بين الفينة والأخرى كما كان الإمام أحمد يفعل ذلك فنسأل الله أن يرفع راية الجهاد وأن ينصر دينه وعباده المؤمنين آمين.
-حكم الفرار من أرض القتال والتولي من وجه الأعداء محرم وهو من كبائر الذنوب كما قال تعالى: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 16] .
ـ وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اجتنبوا السبع الموبقات, وذكر منها التولي يوم الزحف) .
والواجب على المسلمين الثبات في وجه العدو إذا كانوا مثلهم أو ضعفهم كما قال تعالى: فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ
الصَّابِرِينَ [الأنفال: 66] ، ولا يجوز لهم الفرار من وجه العدو الذي هذا عدده إلا لإحدى سببين وهما:
-الأول: التحرف للقتال: بأن ينصرف ليستعد، مثل أن يتحول من مكان ضيق إلى واسع، أو من نازل إلى مرتفع، أو من استقبال ريح وشمس إلى استدبارها ونحو ذلك.
-الثاني: أو التحيز إلى فئة أخرى: كأن يتحول إلى جماعة المسلمين الأخرى لحاجتهم إليه أو لحاجته إليهم سواء كانت الفئة الأخرى قريبة أو بعيدة.
ـ وقد روى الترمذي وحسنه: (أن المسلمين لما رجعوا من غزوة مؤته ولقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: نحن الفرارون قال لا بل أنتم العكارون أنا فئة كل مسلم) .
ـ ويدل على استثناء هاتين الحالتين قول الله تعالى: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ} [الأنفال: 16] .