-المسألة الثانية: الغلول من كبائر الذنوب وعظيم السيئات التي توعد فاعلها بالعذاب المهين وقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161] ، والأدلة في التحذير منه كثيرة ومنها ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قام فينا ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره حتى قال: لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك ... ) ثم ذكر الفرس والشاة والرقاع والصامت مثل ذلك.
ـ وفي البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (كان على رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يقال له كركره فمات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها) .
ـ وفي صحيح مسلم عن عمر - رضي الله عنه - قال: (لما كان يوم خيبر والصحابة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: فلان شهيد يا رسول الله، فقال: كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة غلها ثم قال يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) وغيرها كثير.
ويلحق بالغلول في الحكم والتحريم الأخذ من الأموال المشتركة بين المسلمين ومن بيت المال والزكاة كما نص على ذلك طائفة منهم ابن حجر والهيثمي في الزواجر 2/ 853، والتحايل على بيت المال وأخذ شيء منه أعظم من التحايل على مال أفراد المسلمين لأسباب منها:
ـ أنه ملك عموم المسلمين.
ـ وأن الذي يطالبه ليس شخصًا واحدًا بل كل المسلمين الذين لهم في بيت المال حق.
ـ وللأحاديث الكثيرة في ذلك, وكل هذا داخل في الغلول حكمًا وفي صحيح مسلم من حديث عدي بن عميرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوق كان غلولًا يأتي به يوم القيامة) .
ـ وفي الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال: (استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه قال: هذا ما لكم وهذا هدية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا، ثم قال: والله لا يأخذ أحد منكم منها شيئًا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل