فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 349

-مسألة: إذا أسلم الذمي الذي انتقض عهده فكيف يكون حكمه؟

لو أن الذمي الذي انتقض عهده أعلن إسلامه فإنه يصبح معصوم الدم لعمومات النصوص ومنها: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ... ) الحديث وتقبل توبته وقد نقل الإجماع على ذلك.

-مسألة: لكن إذا كان انتقاض عهده بسبب سبّه لله - عز وجل - أو لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم تاب بعد ذلك فهل تقبل توبته ويحقن دمه أو يقتل؟ هذا فيه نزاع:

-القول الأول: المذهب قالوا تقبل توبته ويحقن دمه, لعوم قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .

ـ ولحديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - عند مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: (الإسلام يهدم ما كان قبله) .

ـ ولقبول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توبة عدد من الذين كانوا يهجونه ويسبونه كأبي سفيان بن الحارث وكعب بن زهير وغيرهم.

-القول الثاني: وذهب بعض العلماء إلى أن التوبة تقبل للعمومات لكن يجب قتله لأن حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يسقط بهذه التوبة وهذا اختيار شيخ الإسلام حيث قال:"وساب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتل ولو أسلم وهو مذهب أحمد"ص320 الاختيارات وابن عثيمين 3/ 30 القول المفيد وأطال فيه ابن تيمية الكلام.

-فائدة: عقد الذمة ليس هو حق للإمام وإنما هو حق لله تعالى ولعامة المسلمين فإذا خالفوا شيئًا مما شرط عليهم فإنه لا عهد لهم ولا ذمة وينفسخ العقد بفواته من غير فسخ، ولا يجوز للسلطان ولا لغيره أن يأخذ منهم الجزية ويُمَكِّنهم من المقام بدار الإسلام إلا إذا التزموا الشروط, وإلا وجب عليه قتالهم بنص القرآن، هذا مذهب طائفة من الفقهاء واختاره شيخ الإسلام في الصارم المسلول ص212 وابن القيم 2/ 793 أحكام أهل الذمة، قال شيخ الإسلام:"وهذا هو القياس الجلي فإن الدم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت